
أعلنت منظمة الصحة العالمية أن مرض السل ما زال يشكل تحديًا بالغ الخطورة على الصحة العامة :خاصة في إقليم شرق المتوسط :رغم إمكانية الوقاية منه والتعافي منه بالكامل من خلال العلاج المناسب. وعلى الرغم من الجهود المبذولة عالميًا :يسجل الإقليم حوالي 936,000 حالة إصابة جديدة سنويًا :ما يشكل 8.7% من إجمالي الحالات العالمية :مما يبرز الحاجة الملحة لتعزيز التدابير الوقائية وتحسين استراتيجيات العلاج.
العلاج الوقائي: خطوة فعالة للحد من انتشار السل
تؤكد منظمة الصحة العالمية أن العلاج الوقائي للسل متوفر بشكل مجاني في كافة أنحاء إقليم شرق المتوسط ضمن برنامج علاجي قصير المدى لكن ذو فاعلية عالية. تعمل هذه العلاجات على منع تحول عدوى السل الكامن إلى مرض نشط :مما يساهم في تقليل عدد الحالات. ومع ذلك :تظل مقاومة السل للأدوية المتعددة والريفامبيسين من أكبر التحديات التي تواجه منظومة العلاج.
آمال جديدة تدعمها الأبحاث العلمية
وسط هذه التحديات :يشهد مجال مكافحة السل تقدمًا علميًا كبيرًا :حيث وصلت 6 لقاحات مضادة للسل إلى المرحلة الثالثة من التجارب الإكلينيكية. هذه الجهود تبشر بإمكانية تحسين الوقاية من المرض في المستقبل :إلا أن الأمر يتطلب مزيدًا من الدعم المالي والاستثمار في أبحاث جديدة لتطوير علاجات ولقاحات أكثر فاعلية.
استراتيجية مصر لمكافحة السل بحلول 2030
وفي سياق الجهود الإقليمية :وضعت وزارة الصحة المصرية استراتيجية طموحة تهدف إلى القضاء على الدرن بحلول عام 2030 :تماشيًا مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030. تستهدف الاستراتيجية رفع نسبة الكشف عن حالات الدرن المتوقعة إلى أكثر من 90% :وزيادة معدلات اكتشاف الحالات المقاومة للأدوية إلى أكثر من 80% :فضلاً عن تحسين نسب نجاح العلاج إلى أكثر من 90% :ما يساهم في خفض معدلات الإصابة إلى ما دون نصف المعدلات المسجلة عام 2015.
تطوير الخدمات الطبية وتعزيز الوقاية
لتنفيذ هذه الاستراتيجية :قامت وزارة الصحة بتطوير مستشفيات الصدر على مستوى الجمهورية :بالإضافة إلى تحديث 8 وحدات مناظير شعبية وزيادة أقسام الأشعة المقطعية إلى 22 قسمًا. كما أطلقت مبادرات صحية متعددة :منها “صحة الرئة” المتخصصة في الكشف المبكر عن السدة الرئوية وزيادة الوعي بطرق الإقلاع عن التدخين :والتي استفاد منها أكثر من 40 ألف مريض في 28 عيادة خلال العام المنصرم.
مبادرات للكشف المبكر ودعم المرضى
شملت جهود الوزارة أيضًا مبادرات للكشف عن السل الكامن بين مرضى الغسيل الكلوي :حيث تم تقديم العلاج الوقائي لأكثر من 31 ألف مريض. كما أطلقت مبادرة للتعامل مع التليف الرئوي عبر توفير الأكسجين المنزلي لما يقارب 490 مريضًا. كل هذه المبادرات تأتي في إطار برنامج وطني متكامل يركز على تقديم الدعم الطبي والاجتماعي والنفسي للمرضى.
تجربة رائدة في مكافحة الدرن المقاوم للأدوية
حققت وزارة الصحة تقدمًا كبيرًا في علاج الدرن المقاوم للأدوية :حيث قامت بإنشاء أول قسم متخصص لهذا النوع في مستشفى صدر العباسية عام 2006 :تلاها افتتاح قسمين آخرين بمستشفيات المعمورة والمنصورة. يتم تقديم أدوية الصف الثاني مجانًا :إلى جانب الرعاية الطبية اللازمة خلال فترة علاج قد تصل إلى عامين :بينما طُبّق مؤخرًا البرنامج القومي لعلاج الدرن المقاوم للأدوية بأسلوب قصير المدى يمتد إلى 6 أشهر فقط.
تشير هذه الإنجازات إلى التزام مصر بمواجهة تحديات السل والحد من انتشاره :مع تعزيز البحوث العلمية وتحسين خدمات الصحة العامة للوصول إلى أهدافها الطموحة في القضاء على المرض بشكل نهائي.